عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

430

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

حيث [ 102 و ] انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته فهو من مقتضى ذاته ، فإن جميع الكمالات التي يوصف بها هي كمالات ذاتية . وإذا تقرر هذا فنقول : من كان له هذا الكمال من ذاته لا ينقص بالعوارض واللوازم الخارجة في بعض المراتب ، بمعنى أنها تقدح في كماله ولا جائز أن يتوهم في كماله نقص أيضا بحيث يكمل بها بل قد يظهر بالعوارض واللوازم في بعض المراتب وصف أكمليته ومن جملتها معرفة أن هذا شأنه . سر الربوبية : هو ما أشار إليه سهل « 1 » رحمة اللّه عليه بقوله « إنّ للربوبية سرّا لو ظهر لبطلت الربوبية » ، وتقرير ما ذكر هو أن المربوب لما كان هو الذي يبقى على الرب ربوبيته ، لكون الربوبية نسبة بين الرب والممكن ، كما عرفت في باب أغمض المسائل من أن الأعيان معدومة في نفسها فلو ظهر هذا السر للخلق لبطل عندهم ما يترتب عليه الربوبية . سر سر الربوبية : يشيرون به إلى سر هو أعلى من هذا السر الذي ذكر للربوبية ، فهو سر السر المفهوم منها ، وتقريره هو أن الربوبية وإن كان تحققها متوقعا على المربوب الذي هو عين معدومة في نفسها ، لكنه لما كان مظهرا لربه الظاهر بأحكام تعيناته التي هي الأعيان الثابتة ، لم يصح لأجل هذا أن تبطل الربوبية لأنها نسبة بين الرب والقائم بربه . وبهذا الاعتبار يطلق على العبد بأنه موجود عند من أطلق عليه اسم الموجود من أهل اللّه ، لا كما يفهم من ليس له هذا الكشف العالي الذي هو أغمض العلوم كما عرفت في أغمض المسائل من أنه لا وجود إلّا للّه وحده ،

--> ( 1 ) سهل التستري : هو سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع ؛ وكنيته أبو محمد أحد أئمة الصوفية الأعلام ، توفى رحمه اللّه سنة 293 ه .